vendredi 3 décembre 2021

العدالة النفسية وإرهاب النفس

 بقلم حياة بن بادة

أدركت أخيرا أن كل المناسبات المظلمة في حياتي وآثارها حدثت لأنني بخست نفسي أشياءها، فتجاوزت معها كثيرا ونسيتها مرارا وتجاهلتها غالبا وأوجعتها بالانتقاد والانتقاص، وهدهدتها بالتسويف، وداويتها بالكتمان، وخدّرتها بالأوهام والتنازل والانسحاب والاستسلام، ولم أتصرف معها إلا بالأحلام، وكان عليّ أن أكون أول المكرمين لها والعارفين قدرها، والمدافعين عنها، والصادقين معها، والمعجبين بها، والمحسنين إليها وتكون هي أول وأكثر الممتنين لي،

ببساطة، أنفسنا ليست ممتنة لنا، لهذا لا زلنا عالقين في وحل الأزمات، وكيف تكون ممتنة أمام مجازر نرتكبها في حقها يوميا، وكيف تكون ممتنة ونحن نقف أمامها مكتوفي الأيدي نبكي على الأطلال ونلوم الناس ونتحجج بالظروف ونعتب على عجز الحكومات؟

أدركت أخيرا أن النفس كالطفل تحتاج للرفق لكي تتطور لا القسوة التي لن تعود عليها إلا بالأمراض، فماذا نجني من طفل معنّف؟ ماذا نجني من نفس معنّفة؟

عندما نرحل لن نندم على ما ارتكب في حقنا من سلبيات بقدر ما سنندم على الركن الذي كان شاغرا فلم نعبّئه بالإيجابيات، أبسطها ركعتان في ظلمة الليل نشكو فيها الحياة لخالقها والناس نيام،

ما يحدث لنا من أزمات لا علاقة له بالعدالة الاجتماعية بقدر ما هو جواب العدالة النفسية، فأحسنوا إلى أنفسكم. بقدر المجازر المرتكبة في حق أنفسنا سنستغرق من السنوات حتى نلج ركن السلام النفسي، وبقدر ما صبرت علينا سنصبر عليها حتى تتحسن فهذا قصاص نفسي طبيعي. أدركت أخيرا أن السعداء هم من امتنت أنفسهم لهم.

رباه إنا قدّمنا الخير بحب وفرح وصبر، فآثرنا الآخر على أنفسنا، غير أننا أيضا سقطنا فآثرنا المستقبل المجهول والماضي الراحل على حاضرنا المعيش، وأكلنا حقوق أنفسنا فظلمناها وقد قسّمت لها نصيبا من رزقك واستأمنتنا عليها، ونهيتنا عن أذيتها، وكل فرض كتبته علينا كان لصالح سعادتها فأشقيناها،

رباه إنا أنفقنا الخير ببراءة رباه، فاجعلنا عند كل منعطف نلقاه..

رباه أما وعدتنا بقولك "وما تنفقوا من خير يوفّ إليكم" رباه إنا استودعناك الخير فاحفظه لنا، وأنت القائل جل جلالك"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله". رباه إنك استأمنتنا على أنفسنا فاغفر لنا وارحمنا.

 


jeudi 18 février 2021

؟

 

قال دستويفسكي يوما: 

"ففي الساعات التي ينوء فيها القلب بعبء الشقاء، حين تستبد كآبة ثقيلة بالنفس التي صارت من المحن في ظلام، تأتي الذكريات فتنعش النفس وتحييها، مثلها كمثل تلك القطرات من الندى التي تضعها رطوبة المساء على الأزهار بعد نهار خانق، فتبعث الحياة في هذه الأوراق الحزينة التي كادت تمحوها أشعة الشمس المحرقة."

في مثل حجم قلبه "دستويفسكي" الشاعري، وفي مثل حجم كآبة شاعريته، لم أتصور يوما أن له من الذكريات ما يجعله يطلق عليها تشبيها شجيا كهذا، الذكريات لا تليق بهذا الوصف البتة إلا إذا كانت بهيجة ولا أعتقد أن قلم "ديستويفسكي" لقي من البهجة ما لقيته الذكريات بوصف يكبرها حياة ومقاما. أصلا نحن لا نتذكر إلا لنحزن، إلّا لنتحسّر، إلّا لنبكي على الفقد.. متى كانت الذكريات سبيلا معبدا للفرح؟ 

كان على دستويفسكي أن يتدارك ما كتبه ويقول " ففي الساعات التي ينوء فيها القلب بعبء الذكريات، يأتي الشقاء فيثقل النفس ويخدرها، مثله كمثل تلك الأوحال التي تسد الطريق وتعلق فيها الأقدام، فلا أنت عدت إلى الخلف لتتدارك الأيام، ولا أنت تقدمت إلى الأمام."

                                                 حياة