تشرين
تشرين، أتذكر يا تشرين؟
قبل أن تبلغ العشرين
لم نفهم شيئا من كلمات قالها
إلّا أن نذوب في منقارها
و نهوي إلى حوصلة الحبّ الأوّل
أ تحسب يا تشرين أنّا كنّا نتجوّل؟!
بل كنّا نغرق من حيث لا ندري
كنّا نموت كالثلج في كفّه الندي
كلمات صنعت الحبَّ
ما كنت أخالها جبّا
اشتريت جميع أسهمها أنا
فحوّلتني لطفلة بعمر السنة
الكلمات تقتل يا تشرين
الكلمات تردينا مجانينَ
كغائب تنوب عنه صورة
كأسنان مهجورة
كقطعة حلوى مبتورة
زُفّت إلى بطن عصفورة
كأحلام على الموت مجبورة
ما فتئت تحاصرنا باللكمات
كالعود و القيتار تلكمُ الكلمات
نحضن ظهورهم، ندغدغ قلوبهم
يضحكون و نبكي نحن
نذرف الدموع بحجّة اللحن
ثلاثية خطيرة يا تشرين
تغرينا باللحن الشجين
و لو كان العود أصيلا
لما رماني بظهره
و أنا أهديه حضني!
و لو كان البيانو حقيرا
لما شبك أصابعي بقلبه
و أنا أسقيه حزنا كثيرا
و لو ما كانت الكلمات عقيمة
تلك التي لم يكن لها وزن ولا قيمة
لولدت على مرّ الشهور قبيلة
على مرّ الشعور أزورها خيمة خيمة
حملت أمتعة غيومك يا تشرين القديمة
لأرصد قلبك فخانتني غيمة
تريد أن تعصر عروقها في دفاتر أشعارك
فعفوت عنها و تركتها لتأتيني بأخبارك
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire