lundi 29 janvier 2018

ارفع راسك فوق أنت مصري




بقلم: حياة بن بادة
 
سجدت الطائرة في مطار القاهرة الدولي المزدحم أخيرا، كأنّ سكان الأرض كلّهم عادوا إلى الأمّ. وأخذ ينصت إلى الصوت المصري بإتقان، في هذه المرّة لا شيء يشوبه، هو صوت مصري خالص رغم أن المطار مكتظّ بالأجانب. فضّل أن يستقلّ إحدى سيارات الأجرة ليسلّم على البلد بطريقته الخاصة، صافحه السائق وضمّه بخفة كأني به فرد من أفراد أسرته الذي لم يغب عنه إلا لبضعة أيّام وطبطب على كتفه برفق قائلا: "ارفع راسك فوق، انت مصري" فهو يعلم معنى الحنين للوطن جيّدا رغم أنه لم يتخطّ حدوده يوما.
كان سائق السيارة المرح هذا يتعمّد في كلّ مرّة دغدغة مشاعر المهاجرين العائدين إلى الوطن، وهو الذي لم يغادره قطّ، فيدير مذياعه على صوت مغنيّة ينوح. ويكسر عادة الثرثرة لدى سائقي سيّارات الأجرة بالصمت، لم يكن يجد ترحيبا أجمل من شريط يستفز مآقي مهاجر ويمرّ عبره كالدورة الدموية يردّد:
"كلمة حلوة وكلمتين حلوة يا بلدي،
غنوة حلوة وغنوتين حلوة يا بلدي،
أملي ديما كان يا بلدي إني أرجع ليك يا بلدي
وأفضل دايما جنبك على طول،
وذكريات كل الي فات فاكرة يا بلدي
قلبي مليان بحكايات فاكرة يا بلدي
أول حب كان في بلدي مش ممكن أنساه يا بلدي
فين أيام زمان قبل الوداع
كنا بنقول اني الفراق ده مستحيل
وكل دمعة على الخدين كانت بتسيل."
إنّها مصر، أمّ الدنيا التي لطالما استأثر بها، هي أمّه هو وحبّه هو والحضن الذي لطالما بدا خاليا منه على مدار الغربة. يذوب في غروب القاهرة كما تذوب في روحه الذكريات، تجوبه من عصر الاسكندر الأكبر إلى عهد بطليموس، تنقله تدريجيا من زمن الرومان إلى جميع العصور التي تلته لتستقرّ به في الميدان. في ميدان التحرير تتحرّر دموعه من سجن مقلتيه، إنّه على خلاف الميدان لا يستطيع الصمود أمام الذكريات، إنه لا يستطيع أن يظلّ حرّا فكلّ ما في الميدان يقيّده ليتفجّر باكيا ويطلق العنان لشهقاته.
 ثقيل على النفس أن تشاهد رجلا يبكي ولست أدري أمضحك أم محزن أن يتفجر معه سائق سيارة الأجرة باكيا وهو الذي لم يفطم نفسه عنها إلى اليوم. وفي الحقيقة إن ذلك السائق يحاول يوميا أن ينجو من الفطام بالتردّد على المطار ومرافقة المسافرين، لقد امتنع ألف مرّة عن السفر وكلّما حجز تذكرة رحيل كلّما أغمي على قلبه فيضطره الشوق إلى ردّها لنفسه بالكفّ عن محاولات تفكيكه منها، هو لا يريد مكانا غيرها، مصر. ولأجل ذلك الحبّ يمزج الحزن بوهم الرحيل وحبّ البقاء لا لشيء إلّا ليبقى.
في مصر كلّ شيء -أخذ يقول- عدا أفراحها لم تعد تعمر وجهها الفاتن. هي مقيّدة في السجون، مكتّفة في المقابر، مكتومة في المحاكم، مزوّرة في وسائل الإعلام، مغرّبة في الموانئ، ومشرّدة في الشوارع، لا قلب يراها عدا القلوب المتشابهة بكسورها، ولهذا أتجوّل بنفسي فيها بين المطار وشقتي أوهم نفسي أنّني مغادرها، فأجدني قد عدت إليها لتجتمع جميع أفراحها في قلبي بمجرّد أن أربط روحي في حائط عينيها مساء. ما يهمني هو أن يشرق الصباح فأفتح عينيّ على وجهها العاري حزنا، وأرمي عليه أفراح قلبي كلّها لأراها واهما فرحى، المطار لوحده كان ولا زال يعني لي ما وراء الحدود وما خلف النيل.
في مصر الناس كصناديق المجوهرات، تطير فرحا لدى مقابلتهم، تعجب بهم، تحبّهم بسهولة، لكنّهم لا يعرضون أحزانهم على غلافها، وهم لا يمانعون إن حاولت الكشف عنها في داخلهم، ستجد قهرا كبيرا، ورودا ذابلة، مظاريف بريدية مصفرّة الوجه، ضحكات باكية، صوتا مكتوما، شوقا محبوسا، آمالا مرقّعة، آثار وداع كئيب، قطرات دمع صامتة، وعزاء يحاول في كلّ يوم ألّا يتمدّد، تتخلله ترنيمة تتكرر بحزن وتنادي بصوت هادئ متقطع وأحيانا محتضر "ارفع راسك فوق انت مصري" لتصبّرهم، ومع ذلك يحاولون يوميا التقاط أنفاس الوطن.
في مصر هذه السنة نحيي ذكرى الثورة بالبكاء عليها، لا لأنها ضاعت فهي لم تضع لكنّ العذاب لا يزال يأخذ وقتا مستقطعا وهو يرقص بصخب على أناملها، وأخاف أن يطال أرواح الشهداء الجاثية على شواهد القبور فقد خلّفت هناك أحبّتي، أخاف أن يمتدّ نوح المساجين إليها، أخاف أن يمتدّ أنين المساكين إليها، أخاف أن ينغّص ضجيج الطاغوت  نومها.
في مصر هذه السنة يتسابق الطاغوت مجدّدا مع نفسه نحو السلطة وتتسابق الهموم مع بعضها نحو المساكين، ويتسابق الإعدام مع نفسه نحو المساجين، ويتسابق الفقر مع نفسه نحو الأحياء، ويتسابق الكذب مع نفسه نحو الجرائد والشاشات والذبذبات الصوتية، ويتسابق الظلم مع نفسه نحو المضطَهَدين، لكنّنا سنلغي هذا الماراتون ونعانق ميدان التحرير مجدّدا.
كان الشريط يدور:
قول يا حبيبي انت سايبني و رايح فين
اجمل لحن ده هنغنيه احنا الاثنين
ردّ العائد بهدوء قائلا: "مش حسيبك" وأخذ يمرّر شريط الأمس الذي لم تضبّبه سنوات الفراق. يتذكر هتافا حزينا غاضبا متعَبا "متعبناش متعبناش، الحرية مش ببلاش"، تزوره صرخة أخرى موحدة تنادي: "مصر يا أم، ولادك أهم، دول علشانك شالو الهم، دول يفدوكي بروح ودم".
يقلّب عينيه في الأرجاء، لا يزال المتحف المصري واقفا كشجرة ميتة شمال الميدان، وليته يتّسع أيضا لقلب مهاجر تثرثر فيه الذكريات، لا يزال شارع البستان حيّا رغم سباق الموت، يتحايل الناس عليه بالتسوّق، لا يزال مجمع التحرير مبحرا على أمواج الماضي وزحمة الحاضر، ولا يزال مسجد عمر مكرم شامخا ولست أدري إن كان سعيدا وكم عزاء تحمّل. ولا تزال دماء الأبرياء مستترة في زوايا المتحف وصدى أصواتهم يتردّد ولا تزال كلمة "ارحل" تدور، إنها في هذه المرّة تتمتم لكنّها حتما ستثور.
يتفرق نظره بلهفة كما الذكريات هنا وهناك، فالقاهرة ضيقة رغم اتّساعها، ضيقة هي جدّا بالنسبة لمهاجر مشتاق، ينام المساكين قليلا ويبقى طلعت حرب بطقمه وطربوشه واقفا طويلا وسط ميدانه كأنه هو الآخر ينادي المارّة "ارفع راسك فوق، انت مصري".
وصل أخيرا إلى الشارع الذي ولد فيه ودرس فيه وأُخرج منه، رفع رأسه ليلقي نظرة على أضواء العمارة، خاطبه السائق وهو يحمل أمتعته قائلا: "اطّمن، مفيش عتمة الليلة دي" فصرخ في داخله صوت الغلابة:" قالوا اطّمن قلت ازاي، وأمن الدولة رايح جاي"
عاد المسافر إلى حضن أمّه التي ضمّته بدموع غزيرة أتبعتها بعبارة "يا ضنايا" وانطلق السائق عائدا إلى شقتّه، لكنّه في هذه المرّة استأنس بصوت حمزة نمرة ينادي "تذكرتي رايح جاي".



mercredi 24 janvier 2018

برقيّة حبّ وعتْب

بقلم: حياة بن بادة




منشغل أنت عنّي كانشغال الثريا في عنقودها عن الدبران، أتبع خيالك ووهمك في كلّ مكان، ولا زلت أشرق وأغرب بعدك. المسافة بيننا صارت تقاس بالسنة الضوئيّة وبالثانية القوسيّة ولا أزال هنا أنتظرك، كأنّ لا حياة بعدك. هل سمعت يوما بالدبران؟ هل سمعت يوما بعملاق أحمر أكبر من الشمس؟ تلك الشمس التي لطالما وصفتك بها! بالطريقة نفسها التي تكوّن بها الدبران تكوّن حبّي لك! سأخبرك كيف يحدث تفاعل ألفا الثلاثي في داخلي وكيف أعيش بالحرمان والخذلان والألم وكيف أنّ هذا القلب لا يقاوم الحمّى وكيف أنّه بالحمّى استطاع أن يكمل تطوّره ويمدّد حجمه إلى ما وراء الشمس، ولا زلت لا تسمع له الجهر والهمس، فيا حسرة!
سيفتّشون عنك هنا وخارج درب اللبّانة وسيحاولون الكشف عنك في كلّ ركن منّي. وكما كنّا نحاول الكشف في تجارب العلوم عن الدسم سيبذلون قصار جهدهم للكشف عن الاسم، ومثلما كنّا نحكّ المادة على ورقة بيضاء، سيحاولون اغتصاب أوراقي العذراء. في كلّ يوم يا سيّدي يظهر أشخاص روتينيون يحكّون عيونهم في أوراقنا، ليس للكشف عن الدسم وإنّما الاسم، لكنّ هذه الطريقة التقليدية لن تجدي نفعا، فالكشف عن اسمك يحتاج إلى كاشف أحمر سودان ثالث، مسمّم ومسرطن، والجبناء بحاجة لأن يستخدموا الخل والملح ويتحنّطوا تفاديا لمضاعفاته كمومياء، وها أنا قد رفعت سطوري بالفلك وكهربتها بالفيزياء وسمّمتها بالكيمياء. بهذا الشكل ستبدو لهم كلّ سطوري جافّة، وسيعرفونك إن طاردوها إلى الحافّة.
منشغل أنت عنّي كطبيب مقيم في أسى السنوات، خلّف كتبا أدبية في غرفة شرقيّة وغادر الفلك والرسم ليختصّ في الجراحات، فجرح قلبها بملقط غربيّ. منشغل أنت كعلماء الفلك، كمريض نفسي أرهقه القلق، كقلب أصابه الأرق فلم يشهد في حياته الفلق. منشغل أنت في التاريخ وذائب في ماضيك، ومع ذلك تأبى قراءة نصّ أدبي، كتبته بحرف عربيّ. أناني أنت يا سيّدي وممتاز في شطف الأماني، لكن ألم يخبروك أنّ القلب الحديدي يأكله الصدأ كلّما تعرّض لقلب رطب؟ أكره أن تكفل دمعة لك الصدأ!
نسيتني كأنّني لم أكن، كأنّني أنا من رسم فيك ألوان الصيف وألقى بك في ممرّ الراحلين. نسيتني كأنّي ما كنت يوما فيك، كأنّني ما قرأت نصوصي عليك، نسيتني وتركتني فلّة بأحزان سبعة أرصد عودتك، وفي انتظاري بنيت أملا وفتحت نهايات متراصّة حتى صنّفت مع ذوي الاحتمالات الخاصة.
أدور كما الأرض حول نفسي يقابلني نجم الشمال، أسأله أن يعلّمني في أيّ اتجاه أنت. أنا الأرض كلّما غيّرت محوري كلّما تتبّعني لا ليفشي مكانك وإنّما ليشتّت فيّ خلايا الندم وليوجّه ناظري نحو مثلّث عائم في روحي بالخذلان والحرمان والألم، مثلّث كسديم عين القط لا يمكن رؤيته بالعين المجرّدة، لأجله قرأت لبطليموس. أنا الأرض التي كانت تعتقد أنّ لمعانها يفوق وهج الشعرى اليمانية وكوكب الزهرة والقمر والشمس. عرفت أخيرا أن كوكبة الجبّار نفسها لا يمكنها أن تحدّد اتجاهك فإلى أين تمضي بي؟ لم أكن أتصوّر يوما أنّك جرم ملكي لا كنت ملكك ولا كنت ملكي، فالأرض لم تخلق لتُظلَم وما كان بيننا مجرّد حادث غرور، كنت فيه ربّانا جدّ منحرف وشبه محترف فهويت. أنت يا سيّدي الشمس التي نتحت ضياءها خريفا، أتساءل أنا ما تفعل الأرض بقرص أسود؟ ربّما ستعلّم به الأطفال الحساب لكي لا يقعوا كما وقعت في حبّك. منكّد كيميائيا أنت، تحتاج لماء جافيل يبيّض قلبا فيك اسودّ لا يتقن غسل الأحوال ويفرض عليّ الفقر والحرمان، لا أكون فيه طيرا مهاجرا يصطاده النسيان.
أنا لست بطير ولست بخير! احتجت لقطرة من روحك فلم أجدها، احتجت لحضن منك أفلت، احتجت لأضمّ صدرك لأقوى، احتجت لأتكلم في رحابك فارتجفت وتكتّمت، احتجت لأن أكون فيك فلم أكن، احتجت لأن أحتجّ فيك فردعتني.
 كلّ الذين أحبّهم رسمتهم فيك، كنت ألقاهم جميعا في وجهك، وزّعتهم في كلّ الأركان والزوايا ولم أكن أعلم أنّي في وجهك أضيّع أجمل الهدايا. اعتقدت يومها أنّهم سيلمعون فيه كما يلمع نجم النسر الواقع في كوكبة القيتارة الصغيرة، لم أكن أعلم أنّك ستدوس قلوبهم الكبيرة. ويوما بعد يوم أكتشف فيك ملاجئ جديدة تشبه أورانوس الذي اكتشفه هيرشل، كلّها برد وجليد وصخور.
أعلم أنّك لا تقرأ ولهذا قرّرت من اليوم فصاعدا أن أقرأ لك من غربتي هذه، ومن ذا يقرأ تضاريس جدلية تغدو حزينة وتروح أشدّ حزنا، تتناوب عليها الآلام والمحن؟!
إنهم يتسلّلون إلى كتاباتي بصمت كلمّا اقتحمتها أنت بفوضى وكم أخبرتك أنّ هذا الليل الذي نعيشه مثلما تقول الجدّات "سمّاع" وهاهم قد سمعوا أني قلت لك إنّ الأوطان لا تقرأ، هي فقط تسمع فلو حدث وفزتَ بوطن أسمعه. أخاف أن يستمروا في إسماعك ما لا ترضاه وتواصل أنت اللعب على أوتاري بغضب وعنف وقسوة. كم تمنّيت لو كنت فيك كما أنت فيّ كم تمنيت لو فزتَ بي ولم تهجّرني. كتبتك وكتبت فيك لكن كتاباتي على عكس كتابات جاين أوستن لا تنتهي سعيدة، هي تموت كئيبة على ضفافك المسكينة وأرصفتك العارية وبرودتك القارصة وكم كنت أتمنى أن تكون لأجلك زهرة ساكورا تزهر ربيعا وتزهر بسرعة. كتبت إليك لكن كتاباتي ككتابات إدغار آلان بو لا تصل إلّا للقلوب المنكسرة.
أخاف ألّا نلتقي، فأنا لم أعد أطيق النكوص إليك عند كلّ خذلان لاشعوريا. يقال إنّ النكوص عند الطفل مؤشر على نموّه الطبيعي ويبدو أنّ حبّك ينمو بداخلي طبيعيا ولاشعوريا، لكنه يزيد من ألمي ويشعرني بالاغتراب يوميّا وأخاف أن نلتقي وأعيشه فيك مجدّدا.
ارفع رأسك للسماء معي قليلا، سأحدّثك عن سرّ قرأته في أساطير اليونان، قرأت أن الدبّ الأكبر الذي تشاهده الآن هو كاليستو الجميلة التي غارت منها جونو، فاضطّر جوبيتر لتحويلها إلى ما هي عليه وأن الدبّ الأصغر هو ابنها أركاس وأن جوبيتر لم يفعل فيهما ما فعل إلّا ليحميهما من بطش جونو. انظر كم جونو حولنا يا وطني، ألّا فلتكن حكيما كجوبيتر وتحمينا.
إنّي أكره قانون الكيمياء الذي فيه تكسر روابط لإحداث تفاعل وإنتاج روابط وبالتالي مواد جديدة، أريد أن أحتفظ بأصدقائي القدامى ورفاق السوء الأوفياء، لقد كانت أختي الكبرى دائما تقول لي إن تلك الكتب رفاق سوء بالنسبة لطفلة. ألا ليتك تردّني ورفاقي وروابطي يا وطني دون كسور.



lundi 22 janvier 2018

الجزائر لا تختزلها مذكرة والسوريّ على رأسها عمامة وتاج




بقلم: حياة بن بادة
"لو حدث وأن كلّفوني برئاسة قسم ونوقشت فيه رسائل بهذا القدر من الرداءة، لأشعلت النار في شواربي ولأضرمت عود كبريت في لحيتي واستقلت."
"لو كتب الله لي وارتبطت برجل لا يقلّ مستوى تفكيره في الحياة عن مستوى تفكيري فيها ورُزقنا ذريّة فلن نرسلها إلى جامعات كهذه بإذن الله. وأخاف أن يدور بي الزمان وأجدني قد غرقت."
"أسأل الله العظيم أن يسلّط وفدا أجنبيا على أقسام مررت بها ويطلب منها عرض نخبتها المتضمنة طلّابها الراسبين الذين سجّلوا في طور الدكتوراه ناجحين(حاشى الناجحين بالفعل) لا بل ورؤسائها أيضا لنستمتع بمختلف العروض الكوميدية والتفاعلات الكيميائية على وجوههم، وأضحك بالطريقة نفسها التي ضحك بها مذيع على صوت ضيف." (وأدعوكم لمشاهدة الفيديو مترجما إلى العربية على اليوتيوب، فلا تبخلوا على أنفسكم بضحكة تخفّف عنكم اليوم أنملة من ألم المعاناة العربية).
"بحثّت عن العلم في أربع جامعات وأربعة تخصّصات فلم أجده، استغرقت رحلتي عشر سنوات، أرهقت فيها كاهل مراهقتي وعشريناتي التي توشك على الأفول حتى سئمت الدراسة بالجامعة وعدت للكتاتيب. كنت أذهب برفقة أبي مع الخامسة فجرا لأعيد حفظ القرآن من جديد وأتدبّره، فوجدت نفسي فجأة أقوم بالأعمال الشاقة في دهليز، لقد كان الشيخ يقيم الولائم ليلا ويستغلّ بنات الناس باسم الدين ليكنّسوا ويغسلوا وينفضوا الحصائر المقنطرة صباحا. وأصدقكم القول أن وزني كان يومها 49 وطولي 1.67 وطولي بالأنف العالي ما لانهاية كيلومتر. وكانت زميلاتي أقلّ منّي وزنا وطولا وجرأة، أي إنّنا كنّا كعيدان أكل صينية مكتوب علينا "قف". ومنذ ذلك اليوم لم أعد واستبدلت الشيخ بشيخة وكلّما تذكرته دعوتُ عليه. أدركت يومها لماذا كانت أختي الصغرى تتفجّر باكية كلّما وبّختها أمّي على التغيّب. المسكينة كانت تتألّم لدى رؤيته يُجَيِّف الأطفال!"
"إلى متى ونحن نتحمّل أخطاء الآخرين ونجيّف قلوبنا وقلب الوطن؟"
هذا بعض ما أردّده كلّما تطرّقت وأصدقائي لنوعية التدريس في بلدي وجودة العلم في عالمنا العربي المسكين الذي مات فيه الضمير وأهلكته الأخلاق الفاسدة.
"تسوّل المرأة اللاجئة السورية في المجتمع الجزائري"، مذكّرة كتبتها طالبتان جنت على الجزائر كلّها، كأنّ الجزائر هي من كتبت واعتدت وجرّحت، وفي الحقيقة لا يمكننا تغطية الشمس بالغربال، فالطالبتان أخطأتا من جوانب عدّة، أخطأتا لأنّ عينة بثمانية أشخاص لا تمثّل طائفة والموضوع ليس بالظاهرة، كيف لا وقد اعترفتا أنّهما واجهتا مشكلة في جمع العيّنة وأنّ جلّ أفرادها من فئة الغجر الذين اعتادوا على الكسب من التسوّل. لو أنّهما عالجتا موضوع تسوّل الفرد الجزائري في المجتمع الجزائري لتجمّعت لهما عيّنة ضخمة في العاصمة لوحدها. المذكرة كشفت عن مستوى الجامعة الجزائرية الذي ننقم عليه وهوى مع ما هوى من أوضاع الواقع المعيش، وقدّمت لنا نوعا من أنواع الإشراف المهمل. كيف لا والموضوع عام لا يمتّ لسوسيولوجيا العنف والعلم الجنائي بصلة والمنهجيّة مختلة واللغة مختلة وملخّص اللغة الانجليزية مختل، ألا يكفيها هذا لتصنّف ضمن المذكرات الرديئة بغضّ النظر عن موضوع التجريح الذي مسّ اللاجئة السورية بصفة عامة؟
يقال مصائب قوم عند قوم فوائد، وأرجو أن تكون هذه المذكرة درسا للبقيّة بما فيهم أنا، فالجزائر لا تستحقّ هذا الشقاء.
في الجزائر طائفة من الأشخاص يرفضون تواجد الأفارقة فيها ويضطهدونهم بشتى الأشكال ولعدّة أسباب بعضها ليست إلّا أسبابا عنصرية ويصرّحون أنّهم يعانون من خطر الأفارقة في الوقت نفسه، وما أكثر القصص والأحداث التي سمعناها وشاهدناها حول هذا الملف في مجتمعنا الذي وصل فيه الرفض لدرجة الاشتباك، أولئك الأفارقة موزعون في كلّ مكان عشرات، عشرات. المذكرة لم تعالج هذه الفئة لأنّها بعيدة عن قلب معظم الجزائريين لكنّها كتبت عن بعض الغجريات لأنّ سوريا تعيش في قلوب جلّ الجزائريين إن لم نقل كلّهم نظرا للرباط الكبير الذي يجمع الشعبين من جميع النواحي. تمنّيت لو أن المذكرة لم تكتب بالعاطفة، لو أنّها كتبت بالمنطق لتألّقت، لو أنّها عالجت فئة الأفارقة مثلا ضمن سوسيولوجيا العنف والعلم الجنائي لكانت ثرية ولأثرت، لكنّها كتبت بالعواطف فأخطأت العنوان للأسف، لأنّ شوارع الجزائر لا تعجّ بالمتسولين السوريين بقدر ما تعجّ بالجزائريين أنفسهم والأفارقة. ليتها الأستاذة المشرفة رفضت معالجة الموضوع بمجرّد عدم توفرّ العينة التي تدعو فعلا للدراسة ووفرّت علينا التفرّج في الشتم والسبّ الذي صبّ علينا مذ خرجت لوسائل التواصل الاجتماعي وليت أولئك الذين وصفونا بشتّى الأوصاف الدنيئة تسلّلوا إلى داخل المذكرة وقرؤوا دوافع الدراسة! أتخيّل نفسي مكان طالبتين عشقتا سوريا فأرادتا أن تكون حاضرة يوم تخرّجهما فاختارتا أن تتعاطفا مع الوضع السوري وتكتبا لأجله مذكرة تخرجهما فإذا بهما تنعتان بعد عامين من تلك الالتفاتة بالسافلات والغبيّات وغيرها من المواصفات التي لا تحتمل حقّا. لو كنت مكانهما لكنت الآن بعشقي السوري الذي أحمله في صدري في غيبوبة ملقاة في إحدى المستشفيات! فمن ذا نلوم؟
وأنت يا أخي السوري هل تزعجك ورقة لغتها ممزّقة؟ هل تزعجك ورقة وأنت تسكن منذ الأزل في روح الجزائر وتقطن تاجا على رأسها من الأذن إلى الأذن؟ ومنقوش في قلبها بلغة فصحى عظيمة هي وجميلة. لن أخوض في ذاك الورق فقد علمت من قراءتي له أنّ التعاطف هو من كتبه وما أكثر الذين يخطئون في التعبير عن حبّهم وهم صادقون! وإنّي لأجهل الغيب والنوايا، فدعني معك.
أخي السوري، حتى نحن لاجئون في أوطاننا، ليس فقط لأنّنا محرومون من رئيس يتجوّل في أحيائنا وينصت لشكاوينا ويتنكّر في زيّ بهلول حين ينزل من كرسّيه إلى أكواخنا ويقوم من فراشه الدافئ فجرا إلى بردنا، فعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز لا وجود لهما في قصور الرئاسة العربية وليتنا رُزِقنا بأحد العمرين.
تعالى أخبرك بسرّ معروف جزائريا، قبل سنوات خرجت من البيت فوجدت امرأة جزائرية تتسوّل بلهجة سورية فطرت فرحا، غريب أن تفرح بمتسوّل، لكنّ ماذا تنتظر من فتاة مثلي خرّيجة مسلسلات سورية كانت لديها مفكّرة مخصّصة للمواعيد؟ عندما حاولت الاقتراب منها صقلتني أختي بيدها وخاطبتني أن يا غبيّة، هي ليست سوريّة، هي تتظاهر أنّها سورية لتتعاطفي معها فقط. وبعد أيّام وجدتها تتحدّث بلسان جزائري مبين، وا أسفاه.
أنا لا أحكي لك هذا لكي أوهمك أنّ كلّ الذين التقيتهم في الشوارع يستجدوننا هم جزائريون بلهجة سورية، لكن دعني أخبرك بأسف علينا أنني وسط العاصمة وفي شارع أودان المكتظّ التقيت بأشخاص بعضهم يبيع المناديل وكانوا سوريين بالفعل، وكنت كلّما رأيتهم والأفارقة كلّما تقطّع قلبي وأذكر أنّني تعاطفت معهم أكثر من أبناء وطني، وكنت أخجل من نفسي وأتحسّر على تقصيرنا، لم يكن يهمّني إن كانوا غجرا أم حضرا فالصوت السوري وحده يشدّني. لست أدري لما ولكنّني كلما أنصتّ لدقّات قلبي وجدتها ترّن بعشقٍ سوريّ غريب.
أخي السوري، هل تعلم أنّني ولدت في حيّ كانت جلّ بيوته مبنية بطابع أندلسي وبالتالي دمشقي؟ فالبيت الأندلسي لطالما كان نسخة جميلة عن أبيه الشامّي.
كانت بيوتنا قبل أن تغتصب جمالها الفوضوي العصرنةُ المنتظمة بقرف، مثل بيتك الذي خلّفته في الصالحية وفي كلّ حارة من حارات الشام، كان لنا صحن دار وحوض زهري وأشجار نارنج معطّرة وغرف ضيافة مجهزة بأواني لست أدري أأنعتها بالشامية أم الأندلسية أم العربية وفيها صافحت صوت فيروز وصباح فخري لأوّل مرّة.
أنت تسكن فينا وكلّ قطرة من روحك تحرّك الحياة فينا منذ القدم، العديد من الأصدقاء السوريين قالوا لي إنّهم في الجزائر لا يشعرون أنّهم غادروا سوريا. نعم نحن لسنا في حدودكم كتركيا ولبنان والأردن وفلسطين والعراق لكنّنا بما نحمله لكم في قلوبنا نغلب الأمواج الهائجة للبحر الأبيض المتوسط الذي نتشاركه فنجد أنفسنا قد رسونا عند مرافئ الحبّ الذي يجمعنا. ومتى كان الوفاء يقاس بالحدود؟!
نحبّكم بقدر ما أوتينا من حبّ وعلى رأسنا أنتم وفي عيوننا ما استطعنا، وتأكدّوا أنّ في أرض الجزائر لا وجود لعاقل أصيل يكره أن نتشارك السفرة، المشكلة أنّنا وإيّاكم سفرة الظالمين وسفرة النمّامة وسفرة الجاهلين، وسفرة المجانين حاشى المجانين الطاهرين.
نحبّكم والقلوب ليست شارعا يخرج إليه الناس متى أرادوا، يفتحون تحقيقا في نواياها ثم يدوّنوها في منشور. نحن لم نجتمع بورقة لتفرّقنا ورقة، نحن اجتمعنا بقلوبنا وفي قلوبنا، الدبلوماسيون هم من تجمعهم الأوراق أمّا الشعوب فتجمعها القلوب.
صدّقني، أنت فينا وإن لم تصدّقني فتّش بنفسك عنك فينا ستجدها. ولا داعي أن تبحث عن سوريا في الجزائر لأنك ستجدها متسلسلة عفويا في أرضها، ستجدها في المنازل والأحياء والأسواق، ستجدها في "زقاق السوريين" في ساحة الشهداء، ستجدها في دم أطفال من أبوين جزاسوريين، ستجدها في مطبخنا، في كتب القراءة، ستجد سوريا في أزقتنا الضيقة وبيوتنا المتقابلة وشوارعنا، وفي البائع الجوّال، وفي لباسنا، وفي نثرنا وشعرنا.
دعواتنا لك قوية كآذان المسجد الأموي، قلوبنا رطبة كقطن اللاذقية، مسالمة كزيتون إدلب، مبتسمة كضحكات حمص، مفعمة بالحياة كنواعير حماه ومغذيّة كقمحها وأقدم أنت فينا من قلعة حلب والتاريخ بأسره، فقد تحاببنا في السماء. وإن زلّ القلب مرة وأخرى اغفر.
 نعتذر إن نام لاجئ في العراء، نعتذر إن جاع، إن تألّم وحزن وناح، لكنّنا سنطيع الحبّ فيك ما استطعنا. نحن اللاجئون في وطننا الغالي، أمّا أنت فحبّنّا القادم من الشرق.

jeudi 11 janvier 2018

سيلفي مع الخير

بقلم: حياة بن بادة




يقول المثل: "اصنع جميلا وارمه في البحر، فإذا تجاهله السمك فإنّ الله يحفظه"، فما أجمل أن يصنع المرء جميلا والأجمل أن يحفظه الله، وهو القائل عزّ وجلّ "وما تفعلوا من خير يعلمه الله"، وما أكثر القصص التي رويت لنا عن فعل الخير بل حتى تلك التي نشهدها في مجتمعاتنا والتي أحسن فيها الناس فعل الخير بحقّ، وقد حثّنا الله على فعل الخير وبشّرنا بالأجر بقوله "وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون" فالخير واحد من طرق الفلاح الذي هو بساط الجنّة، ويأخذ أشكالا متنوعة، فقد يأتي في شكل مال أو طعام أو صلاح أو إصلاح أو غيرهم.
 ولا تخفى قيمة وأجر الصدقة والزكاة مثلا ومرتبتها عند الله على أحد وهو ما ورد بكثرة في القرآن والحديث، إذ أُمِر المؤمن بالإنفاق سرّا وعلنا لقوله تعالى "قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا ممّا رزقناهم سرّا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال" ووعدنا بمضاعفة الأجر في العديد من الآيات، فشبّه الإنفاق بحبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء، فقد ننفق مالا وقد ننفق طعاما وقد ننفق عِلما وقد ننفق عطفا أو حبّا أو خدمة أو وقتا أو كلمة حسنة وقد ننصر مظلوما وغيرها. أليس الخير أيضا أن نطالب بإنصاف المظلومين في كلّ مكان من هذا العالم المتآكل صبحه بالثورات والحروب؟
 لكنّ شارعنا صاغ عبارة بليغة لوصف الخير العاري الذي أصبح موضة  تعتمد على نظام تشغيل خاص يحوّل الخير إلى تطبيق على الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي مهمته الترويج لصاحبه تقول "افعل الخير والتقط صورة معه" معبرا بذلك عن أولئك الذين ينفقون لأجل أن يذيع صيتهم بين الناس، فتجدهم ينطلقون من المساجد وصولا إلى شاشة التلفاز يمجّدون أعمالهم.
المشكلة أنّ صنّاع الخير وسفراءه منتشرون في كلّ مكان في هذا العالم وبأعداد كثيرة لكنّ العالم في تدهور مستمر ولم يكد الجوع والفقر يغادراه وبقي الظلم متشبّثا بردائه، أينما تولّي وجهك تجدهم وتجد حولهم المساكين، ويبدو أن المساكين صاروا مصدر كسب العديد من المنظمات والأفراد، لم يكفيهم هموم الحياة ولوعة الحزن ووخز الألم فإذا بهم يجدون أنفسهم مرّة يشاركون في البرامج والحصص لقاء إطعامهم وعلاجهم بل وتزويجهم تحت الكاميرا، ومرّة أخرى في وسائل التواصل الاجتماعي بصورهم المؤثرة ودموعهم المنهمرة يناشدون العالم الإعجاب بالصفحات ومشاركة صورهم كي يصل صيت الصفحات إلى مشارق الأرض ومغاربها ولكي يبلغ عدد المعجبين والمعلقين والمتابعين والمشاركين المليون، حاشى المحسنين الصادقين المخلصين لله. فمن ذا يحفظ ماء وجه المساكين؟ من ذا يحفظ لهم كرامتهم؟ وعلى حدّ قول ديدرو "لا يكفي أن تعمل خيرا بل يجب أن تحسن عمل الخير"، فأين هو الإحسان هنا؟
الكثيرون يستغلون ضعف البشر لخدمة مصالحهم وحبّا في أنفسهم وقليلون هم أولئك الذين يجهرون بالخير حبّا في الخير، قليلون هم أولئك الذين يفعلون الخير ويرسلونه إلى السماء، قليلون هم أولئك الذين يفعلون الخير ابتغاء وجه الله وإخلاصا له، بل هناك من ينفق مالا حراما ابتغاء وجه الشاشات والإعلام وتجده يذكره في كلّ مجلس، كأنّه لم يقرأ قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر" وكأنه لم يسمع أنّ من بين أولئك الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلّا ظلّه رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمنيه. لا بل تجده يعنّف أهله ويحرمهم من خيره ثمّ يخرج للمساجد فيتصدّق أمام المصلّين لبناء مسجد جديد ويخرج إلى الشوارع منفقا ليقال جواد ولترتفع مكانته في أعين الناس بينما أهله بحاجة ماسّة إلى إحسانه، سرّه خبيث وظاهره حسن كأنّه لم يقرأ "يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإنّ الله به عليم".
ليس هنالك أجمل من توجيه ربّاني يخاطبنا "إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" وما أنقى نصيحة أجدادنا التي لا زالت حاضرة بيننا تهمس في قلوبنا وتنقش فينا برفق عبارة (افعل الخير وانساه وإذا قمت بشرّ فتذكره)، خيرا يذهب في طيّ النسيان وشرّا لا يذهب وخزه إلّا بسؤال الله غفرانا يمحو العصيان.
الكثير من صور "السيلفي" هذا أساسها الترويج لأصحابها وسرد بطولاتهم، فتجدهم أشبه بالوحوش، داخلهم كره وكذب وعنصرية ويتحدثون باسم الإنسانية، هذه الأخيرة التي أصبحت عبارة عن "بريستيج" لدى طائفة من الناس حول العالم وموضة تعبّر عن الفرد المثقّف والمتفتّح الذي يخفي الخبث في سرّه، حتى أنّ العديد من المسلمين أضحوا يخجلون من استعمال عبارة "في وجه الله" واستبدلوها بكلمة الإنسانية وجلّهم حقّا لا يهمّهم وجه الله ولا وجه الإنسان بل يهمّهم وجه الإعلام، فهل سيجني لهم رياءهم هذا خيرا؟
الجواب: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"
فلنتأمّل.