lundi 31 décembre 2018

لا تزال في خاطري أرجوحة!

بقلم: حياة بن بادة


إنّها تمطر، كأنّها قلبي، يبكيك زخّة، زخّة، يحاول آلامه لترخيه فما استرخى! إنها تمطر كأنها أنا، الطفلة التي ألبستها عمر السنة، الطفلة التي كانت هنا؛ تكتب قصّة تشبهنا.. أَمَا وقد صرنا، أَمَا وقد كبرنا، كيف لقصّة أن تتنبّأنا ؟! وقد كنّا وقد كان كلّ واحد منّا طفلا في لعبة يتمنّى، طفلا بالدمى يتغنّى! إنّها تمطر كذاك الشوق لم يزل يرتشف روحي على مهل، وتمطر كالأمل؛ ذاك الذي لا ينتابه الملل، وتمطر كالحب وكالحروب، كالحزن الذي لا يذوب! وتمطر كالذكرى التي لا تتوب! وتقبل وتدبر كطفل يخاف؛ تائه بين حضن ولحاف. وتمطر حزنا وتمطر فرحا وتمطر لتعتب وتمطر لتُتعب وتمطر لتواسي وتمطر رغم المآسي. إنّها هكذا تمطر!
وبين تلك الزخّات خبّأتك، غذّيتك واعتنيت بك، أنا التي لم أفارقك يوما، أنا التي لم أكفّ يوما عن صيد حبّات المطر بثغري، أنا التي كفلت صغار الغيم وضيّفتها في حضني ورقصت معها ودندنت لها أغانٍ فيروزية كلماتها من شتاء وألحانها من رثاء. أنا التي لطالما ركضت خلف الندى  لمطبخ من سراب، تعدّ فيه الطبيعة طبقا من مطر وتراب؛ لا أزال في داخلي ألقاك، ألقاك رغم العذاب!
على هذه الأرض يا طفلي لم يتركوا روحا مثلك تلعب، ولطالما غسّلوها بالتعب، لهذا كنت أهرب بك خارج الحدود، هناك فقط يمكن لإنسان في العشرينات من عمره أن يتعرّى من ثوب الكهولة ويعود معك لبيت الطفولة. هناك يمكن لإنسان في العشرينات من عمره أن يمارس طقوس البراءة ويعيد رسم أحلامه في دفتر القراءة؛ ولو عبثا.
هو الشتاء عاد من جديد يملأ الحيّ الغريق، أجوبه رفقة الأمس يا صديق، أعانقه بقلب شاعر لم تتبق منه إلّا المشاعر. كبرنا يا طفلي كالأحلام، كبِركة لقّحها السحاب، كذاك العذاب، كذاك الظلام الذي ما فتئ يعانق المدن، بعدنا كالسلام، تضاءلنا كالكلام في حضرة المحن، كمواطن في عين وطن، كبرنا ككتاب عفا عليه الزمن لم يزل فينا شابا، نسقيه بالأمل شرابا، نطعمه النفس والبدن، يتمايل بين الورى نشوانَ يجهل ما جرى، وكلٌّ فينا يجري وكلٌّ فينا يسبح كما يسبح معطف كهل في طفل لا يدري ما يفعل، كبرنا كجرح استفحل، كبرنا يا طفلي كبرنا وها هو العام يرحل.. كبرنا ولا تزال في خاطري أرجوحة!
كبرنا يا طفلي نعم، وكبر معنا هذا القلم، لم يعد يكتب قصائد بريئة تتنقّل بين عشق نُسيمات الريف وحبّ الوطن وسحر الطبيعة، حتى القلم جنّدوه للحرب وجرّعوه الكرب، لكن أترانا مسحنا فعلا بمنشفة الحروف دموعا على خدود سالت؟ أترانا أقمنا بها قلوبا مالت؟ أترانا شحنّا بها أنفاس من نهوى، أم هناك من سقط منّا سهوا؟! كبرنا يا طفلي أجل ولا تزال شائقا لأرجوحة! أسمعك تغنّي من أعماقك مع حمزة نمرة:
"وياه لما الحنين بياخدنا لمرجيحة بتحضنا..
وياه وبتعلى فوق سور بيتنا تاخدنا الفوق وبتسعنا..
نلاقي الطفل جوانا عنيه بالفرحة مليانة
وضحكة مش مفارقانا في بشرة خير لأيامنا..
يا ريت ترجع ليالينا تاخذ تاني أيادينا
تجمعنا تخلينا نشوف من تاني قدامنا
وآه لما السنين بتعدي وتسرق منّا أحلامنا"
تمضي السنوات فعلا! وتخطف معها شيئا من أحلامنا هنا، ولا زال الطفل فينا يثرثر، لا زالت تغريه قطعة سكر، لا زالت تحرّك وجدانه أغنية، لا زال يبتسم لأمنية. لا زال الطفل فينا يرتكب الحماقات، لا زال يتحدّث بعفوية، لا زالت تغريه هديّة، لا زال أوّل من يستجيب لطرقات الباب، لا زال يقفز من سور الشباب؛ يفاجئنا بخروجه في أوّل مصادفة للحزن، والفرح، والجمال، يتعلّق بسرعة، يُجهض على الملإ دمعة، يجذبه الخروج في مشوار، يميل لأطفال يلعبون بالجوار!
 إي والله لا تزال في خاطري أرجوحة، تأخذني منّي لنفسي، تحملني، تُسعفني، تنقذني ولو للحظات من قبضة الدنيا وما فيها، تنسيني مآسيها. ترسلني دون جواز سفر من الجنوب إلى الشمال، تلملم ما اندثر من الآمال، تطلق سراح الضحكات، تعيد ترتيب الأمنيات. تفتح شبابيك الروح وتنفض ما علق فيها من غبار، تلفظ ترسبّات نشرة الأخبار، تنسيني عالم الكبار!






lundi 24 décembre 2018

حبّ، فزواج، فطلاق!

بقلم: حياة بن بادة


يقال: "الزواج كالبطيخ"، تذوّقه لتعرفه، حلوا كان أو مرّا أو حتى بلا طعم وإن كان صحيّا يحفظك من الجوع والزنا والانقراض، فقد تورّطت فيه وما من سبيل لإعادة البطيخ إلى محلّه!
علاقات كالجبال البركانية، واحدة حيّة شاعت أخبارها في البلد، وأخرى ميتة لا يعلم ماضيها وما يحدث فيها أحد، هناك التي تطلّقت عاطفيا وهناك التي تطلّقت في المحكمة، كلاهما وجهان لعملة واحدة، الأولى سترتها جدران بيت هشّ مهدّد بالأطفال وكلام الناس، اتخذه الناس معلما تربويا ومضرب مثل في الصبر، فكرّموه بتشييد المنتزهات حوله، والثانية اعتبروها عارا وتحدّثوا عنها في المنتزهات! وأخرى كالجبل الأخضر الذي تجري فيه الأنهار على مدار السنة، صلب بديع مهما قصفته الحياة!
كلمات عذبة كالمياه؛ تجمّدت، لم تكن تسقي حتى المشاعر فتنمو. وعود كالأحجار الضخمة كبيرة، عيون كعيون الدمى فُتحت دون بصيرة، قلوب كعلبة خواتم الزواج صغيرة، جُمعت كلها في فستان أبيض وطقم أسود، تزاوج اللونان في أفلام وثائقية قصيرة، أنتجتها الحياة وأخرجها الشتاء للمجتمعات، لكنّها في مواسم الشمس انشقّت ومع استقرار الصيف ذابت، كأنّها لم تكن يوما عدا مخبر تجارب، موسيقى تصويرية تراقص على أنغامها الأقارب وأبطال ثانويون وضيوف، أشكال دخيلة؛ كانت وحدها كفيلة بمرافقة العلاقة إلى الباب!
هو شيء يشبه الحب لا يعدو أن يكون إلّا جبلا جليديا تجسّد مع الضباب ليقطع طريق السفن وينادي"لا وجود للحبّ وما أخطر الزواج". وكم من المفاهيم المضبّبة حول الحب قذفها أبطال قصص فشلت ككرات بلياردو في دروب القادمين إلى الحياة الزوجية! وهناك من أحبّ فعلا لكنّ فريق عمل الفيلم قال كلمته في الأخير، الكلمة التي تهشّ بعصاها الوصال وتنصّ على الانفصال!
في مذهب الجباليد يحدث الذوبان بفعل أشعة الشمس والمياه الدافئة وكذلك هي العلاقات تذوب بسبب شمس الحياة القاسية، وبسبب رعاية الناس الدافئة التي تجعلهم يحرصون على حياة أسرة صغيرة بالتدخل في شؤونها ومراقبتها دون انقطاع حتى تتفتّت، نار في السماء ونار تحت الماء وبين النارين زواج يودّع. بالمقابل، توجد جبال صخرية شامخة ووعرة من الصعب أن يتسلقها البشر، أو أن تزحزحها عوامل الطبيعة القاسية، تعود بعد كلّ موسم لطبيعتها.
الفرد بين الحب والزواج:
ما لا يدركه البعض هو أن الحبّ ليس مجرد مشاعر وأحاسيس سطحية وانجذاب بصري، وأن"عبارة أحببته(ها)دون سبب" كاذبة، فكل حبّ وراءه سبب وعدم مقابلة العطاء بالعطاء في الحب هو ما يوصل العلاقة إلى طريق مسدود، كونه يتغذّى كما الجسم وسوء تغذيته قد تؤدي به إلى الضمور. ومن جهة أخرى يميل طرف إلى آخر بسبب شيء مميّز فيه، فيتوقع منه الكمال وسرعان ما يصطدم بعيوبه بعد الزواج. والحقيقة أن الناس يتحدثون كثيرا عن ركيزة العقلية والأخلاق كشرط رئيسي في الطرف الآخر ولكنهم مع أول محاولة يقعون في فخّ المظهر!
يفشل الزواج عند البعض لأنهم لم يعرفوا بعضهم البعض، لم يحترموا بعضهم البعض،لم يصْدقوا، ولم يتوافقوا، ولم يحتملوا الاختلاف وحوّلوه إلى قضية خلاف. يفشل الزواج حين يكون في ذهن أحد الطرفين أو كليهما عبارة عن منفذ لتحقيق الأحلام متناسين حجم المسؤوليات التي تولد معه. والحب لا يعني أن تضبط الآخر حسب قوانينك، فتسعى لتغييره من النسخة التي عرفته بها إلى النسخة التي تريدها، أن تحب يعني أن ترضى وتتقبّل وإن كان العيب مضرّا فمن الأدب تعديله بحكمة. والحبّ لا يعني فقط أن يحاور جسد الآخر!
الوجه الآخر لفترة الخطوبة:
تؤدي فترة الخطوبة دورا فعالا في التأثير على الزواج إيجابا أو سلبا، فهي المكان والزمان الذي يسمح للطرفين بالتعرّف على بعضهما البعض، إلّا أنّ هذه الفترة تتعرّض لانتهاكات أخرجت العلاقة عن مسارها الطبيعي،فأصبحت لدى الكثيرين زواجا دون عرس تحدث فيها تجاوزات توهم الطرفين أنّهما زوجان فعلا،فاللقاءات اليومية والمكالمات الهاتفية الطويلة بل حتى اللقاءات الجنسية قبل الزواج أصبحت أمورا معتادة وهو ما يجعل فترة الخطوبة أطول من مدّة الزواج.
ومن المعروف أن هذه الفترة تتسم بالتصنّع وأحيانا الكذب، فاللقاء فيها لا يتم عشوائيا وإنّما بعد تحضيرات وعناية شكلية ونفسية ومعرفية، وهذا ما لا يكون بعد الزواج. فضلا عن لعب دور الضحية الذي يؤديه طرف ولو لاشعوريا، فتجده يشكو للطرف الآخر نزاعاته مع أفراد الأسرة أو العمل، فلا يستقبل المنصت إلّا المعطيات التي سردها الآخر فيتضامن معه بينما قد يكون ما قاله مجرّد إسقاط نفسي يظهر بعد الاحتكاك به بعد الزواج. بالإضافة إلى رفع سقف التوقعات الذي ينهار على رأسهما بمجرد الزواج!
مفاهيم أساسية مرتبطة بالزواج:
تجدر الإشارة إلى الدور الحسّاس الذي تؤديه الشخصية في إحداث التقارب أو التنافر بين الزوجين. وهناك ثلاثة مفاهيم أساسية مرتبطة بها وتسهم في نجاح الزواج:
_النضج الانفعالي: هو الاستجابة الواعية بسلوك ناضج يكون فيه الفرد قادرا على السيطرة على انفعالاته والتعبير عنها بصورة ناضجة، وقادرا على التكيف مع المواقف والآخرين والتعامل معهم بذكاء، مع إحداث التغيير المناسب في الوقت المناسب دون التفريط في الحقوق.
_التوافق النفسي: هو التوازن الداخلي الذي ينعكس في سلوك الفرد الفعال وتعامله مع الآخرين وشعوره بقيمته وقيمة الآخر وذلك التناغم مع الذات والغير الذي يؤهل الفرد لتحمل المسؤوليات والشعور بالرضا.
_التوافق الزواجي: هو ذلك الانسجام الذي يتجلى فيه الحب والاحتواء والدعم والثقة والإنفاق النفسي والاحترام المتبادل بين الزوجين، فضلا عن التماسك الذي يجعلهما يشعران بالأمان النفسي والاستقرار ويدفعهما لإشباع حاجات بعضهما البعض من مختلف الجوانب النفسية والمعرفية والجنسية والانفعالية والمادية والاجتماعية في سلسلة تفاعل إيجابي ينتج عنه الرضا والدافعية للإنجاز والتضحية.
ما الذي يهدّد العلاقة الزوجية؟
الكذب: يعدّ الكذب أكبر خطأ يقع فيه الزوجان،تنجر عنه سلسلة لامنتهية من المشاكل التي لا تغتفر وتجعلهما يفتحان الملفات الأولى من جديد عند كل تضارب، فالكذب هو القاعدة الأساسية للخيانة والشك وعدم الثقة.
فضح العلاقة الجنسية: تعد المشاكل الجنسية من أخطر المشاكل التي تترصد بالعلاقة الزوجية، لهذا ولد ما يسمى بالذكاء الجنسي، وقد انتشر مؤخرا الحديث عن الخبرات الجنسية في الجماعات، بل تعدّى الأمر بالبعض للتباهي والمقارنات، مما كسّر جميع الحدود وجعل البعض يرغب في التقليد فخرجت العلاقة عن محورها الثنائي بتدخل العوامل الخارجية التي ترهق الآخر أو تسلبه حقه وتجعل الواحد يتهم الآخر بالعصيان أو الجفاء، بل هناك من يراها أكبر مؤشر على موت الحبّ.لقد صار فراش زوجين ينتقل بين الأزواج عن طريق العنعنة كأنه دليل استخدام!
اتخّاذ القرارات الفردية: ينسى البعض أن اتخاذ قرار في العلاقة الزوجية يحدد مصير فردين واتخاذ قرار دون مشاورة الآخر ظلم وإساءة تفتح المجال للشجار، فضلا عن اتخاذ القرارات وقت الغضب والتي عادة ما تكون خاطئة.
سوء الفهم: عادة ما تحدث مشاكل بين الزوجين بسبب سوء الفهم، فقد يعبّر أحدهما عن حاجته للآخر بسلوك سلبي يحمل في باطنه نيّة طيبة، كأن يعبّر أحد الطرفين عن حبه للآخر بالغيرة ويتهمه بإهماله بمجرد أن يراه مهتما بالآخرين. إنّ بعض التصرفات الصبيانية والسلبية لا تعني سوى "أحبّك".
الإهمال: يشكو طرف من عدم اهتمام الآخر بمظهره(ها)بعد مرور فترة من الزواج، ويشكو الرجل من إهمال زوجته للبيت والأطفال خاصة إذا كانت عاملة، فتنشب الحرب حول هذا العامل الأخير ممّا يهدّد العلاقة خاصة إذا كانت المرأة متمسكة بحقها في العمل. ويشكو طرف من عدم اهتمام الآخر بعامل الحوار والمشاركة والجلسات الترفيهية مع الآخر في البيت بسبب ارتباطاته بالعمل أو الجفاء حتى يتحول البيت إلى فندق ويحدث الطلاق العاطفي.
التنافس: يعد التنافس من أبشع العقبات التي تتخلل العلاقة الزوجية، حيث يتحول البيت إلى حلبة خاصة مع قدوم الأطفال فيقصي واحد رأي الآخر وتصبح التربية بين مد وجزر والقرارات المتعلقة بالأبناء بين رفض وقبول، حتى إن طرفا يشكّل حزبا مع أبنائه ضد الآخر فيمسي الثاني غريبا وهو ما يسبب له جرحا عاطفيا ويدفع به إلى العزلة وبالأسرة إلى التشتت.
الإنجاب: هناك من الأزواج من يدفعهم عدم الاتفاق على الإنجاب مباشرة إلى إنهاء العلاقة ووجب التفاهم حول هذه النقطة واحترام رغبة الأبوة أو الأمومة وإيجاد حلّ للعوامل التي تمنع من التفكير في الإنجاب بعقلانية.
الشكوى للآخرين: ينقل بعض الأزواج المندفعين أبسط المشاكل والأخطاء التي يرتكبها الآخر إلى بيوت أخرى بغية إيجاد مكان للتنفيس والتفريغ بينما قد يزيد هذا الفعل الطين بلة ويشعر الآخر بعدم الاحترام والتجاوز خاصة إذا كانت المشكلة لا تستحق كلّ هذه الشوشرة.
العناد والكبرياء: يقول بالزاك: "يبلغ الحبّ القمة متى تنازلت المرأة عن عنادها والرجل عن كبريائه".
تمتزج الروح مع الروح ليولد الحب وبعدها يتدرّج من مستوى إلى مستوى أعلى حتى يبلغ القمة، ولعل القمة هنا بشكلها العقلاني هي المودة والرحمة. ويمثل العناد والكبرياء عقبة حقيقية أمام الحبّ، إنهما من أعنف ما قد يقف في وجه المودة والرحمة، فالرحمة على سبيل المثال تأتي لتمسح شيئا من الجفاء والقسوة التي يمكن أن تبرز في إحدى مراحل العلاقة. إنهما يتحابان ويتزوجان وينجبان لكن علاقتهما قد تتعرض لشيء من الخدش. بعناد المرأة وكبرياء الرجل سيكون من الصعب الاعتراف بالحاجة، بالإعجاب مرة أخرى، بالحب مجددا، بالشوق وبالخطأ. وبسببهما سيكون من الصعب التفهم والتنازل واحترام الأدوار.
فضلا عن الأزمات المادية والصحية وتدخّل الآخرين.


dimanche 16 décembre 2018

الكليبتومانيا..عندما تكون السرقة مرضا واللص غير اللصوص!

بقلم: حياة بن بادة


لص ليس كاللصوص يسجن للمرة الثالثة في قضية سرقة المتاجر رغم أنه لا يعاني من أيّ أزمة مادية تدفعه للسرقة، أرهق رجال الشرطة وأحرج أهله، حتى هو لا يفهم ما الذي يحدث له! يلقّبه سكان الحيّ بالقطّ الذي لا يستحي ولا يكتفي رغم أنّه مكتفي! كل المحاضر التي فُتحت في حقه لم ترصد إلّا شكاوي قدّمها أصحاب المحلات التي اعتاد على سرقة بعض الأغراض التافهة منها، والتي كان بمقدوره أن يقتنيها بماله الشخصي خاصة وأنّه من عائلة ميسورة الحال. البعض عفا عنه والبعض الآخر لم يغفر له جرمه؛ "نعم هي جريمة -قال صاحب محل لبيع المواد الغذائية- أن تمارس السرقة بهذا الشكل المتكرر دون مراعاة مدى الخسائر التي تتسبب فيها للمحل ودون أن تكترث حتى لأجهزة الكاميرا التي ترصدك داخله كأنّك تحسب نفسك "زورو" أو "رجل القناع" رغم أنّك لا تعاني من فقر بل الأدهى والأمر أن تكون من عائلة معروفة بثرائها المادي، زيادة عن كونك راشد!". "انتبه –قال آخر- ما إن تلمح عليه علامات القلق فتأكّد أنّه مقبل على "عملية" سرقة، في هذه الحالة إياك أن تغفل عنه، راقبه جيّدا واقبض عليه متلبّسا، ثمّ نادي الشرطة.. سئمنا من سلوكه هذا، هذا ليس زورو هذا روبن هود، إنّه لا يحتفظ حتى بتلك الأغراض لنفسه؛ شاهدته مرارا وتكرارا يوزّعها على المتسوّلين."
جيرانه ينعتونه بالقطّ ويسقطون عليه مختلف الألقاب المستوحاة من الأفلام والرسوم المتحركة، أصحاب المحلات يعتبرونه تهديدا "للاقتصاد"، المجتمع يراه قليل تربية وأدب، القانون يراه مذنبا وربما مجرما مكانه علبة تدعى السجن، وعائلته تقسم أنّه إنسان طيّب يعاني من الاكتئاب ولا يؤذي أحدا وهو ليس بحاجة للأشياء التي يسرقها، إنّها "سمة" فيه لم تتغيّر منذ مدّة وهم يجاهدون لأجل إحداث هذا التغيير لكن دون جدوى؛ يقاوم طبعه اليوم ثم يعود إلى فعله بعد أيّام، ولا يزال معرضا عن تلقي أي مساعدة تمكنهم من فهم حالته، سوى أن محامي العائلة في هذه المرّة اقترح جدّيا أن يعرض على مختص في الأمراض النفسية، هذا الأخير شخّص حالته بأنها حالة غير سويّة وتندرج ضمن ما يسمّى بهوس السرقة أو الكليبتومانيا، فما المقصود بهذا المرض؟!
ما هي الكليبتومانيا؟
الكليبتومانيا Kleptomania أو هوس السرقة المرضي هو مرض نفسي يكون فيه المريض مكرها على سرقة أغراض لا قيمة لها من المحلات والأماكن العامة أو حتى البيت دون مساعدة أحد ويكون في غنى عنها وقادرا على تسديد ثمنها. عادة هو لا يحتفظ بها ويتخلص منها عن طريق الهدية أو الرمي أو إرجاعها لمحلّها. نادرا ما يطلب المريض المساعدة لأجل الخروج من أزمته النفسية ويصيب هذا المرض النساء أكثر من الرجال.
تندرج الكليبتومانيا ضمن اضطرابات التحكم والسيطرة على الاندفاع ومصنفة في خانة اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع Antisocial Personality Disorder حسب الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للأمراض النفسية DSM 5 الذي حدّد معايير التشخيص به فيما يلي:
أ_ فشل متكرّر في مقاومة الاندفاعات لسرقة أغراض لا يحتاجها الشخص لاستعمال شخصي ولا لقيمتها المالية.
ب_ الشعور المتزايد بالتوتر مباشرة قبل ارتكاب فعل السرقة.
ج_ الشعور بالمتعة والرضا والارتياح أثناء السرقة.
د_ لا تكون السرقة تعبيرا عن غضب أو انتقام ولا تحدث استجابة لوهم أو هلوسة. (ترجمتي عن DSM 5، ص 478)
أعراض الكليبتومانيا:
بالإضافة إلى المعايير التي حددها الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للأمراض النفسية يمكننا تحديد مجموعة من الأعراض كالآتي:
_ القلق الشديد قبل السرقة يصحبه خفقان القلب والتعرق الناتج عن ارتفاع مستوى الأدرنالين.
_ الشعور بالراحة فور القيام بفعل السرقة.
_ عدم التخطيط للسرقة كونها ناتجة عن اندفاعات قهرية وحاجة ماسة لها بعد اختبار المريض لحالة القلق، كلّ ما يهم المريض هنا هو السرقة بحد ذاتها بغض النظر عن الشيء المسروق.
_ تكرار الفعل مع تكرّر القلق تحت تأثير الاندفاعات.
_ الشعور بالذنب وتأنيب الضمير والخجل بعد السرقة.
_ عدم التسبب في الأذى للشخص الذي يكون ضحية السرقة وعدم إحداث أدنى ضرر بالمكان الذي تتم فيه السرقة.
_ السرية وعدم التقدم لطلب العلاج مع شعور المريض بالقرف والاشمئزاز من نفسه بسبب السرقة.
_ عدم استعمال الأشياء المسروقة عادة والتخلص منها والخوف من التعرض للسجن.
أسباب الكليبتومانيا:
لا تزال الأسباب الدقيقة للكليبتومانيا غير معروفة ومع ذلك ربطتها بعض الأبحاث بما يلي:
_ عدم توازن معدلات مادة السيروتونين في الدماغ وغيرها من النواقل العصبية التي تعمل عادة على تعديل المزاج والانفعالات ما يجعل الدماغ غير قادر على التحكم في هذه الاندفاعات.
_ معاناة المريض من اضطرابات نفسية أخرى كالاكتئاب واضطرابات القلق، اضطرابات التغذية والأكل، ثنائي القطب، الوسواس القهري وغيرها من الاضطرابات المتعلقة بالإدمان على مادة ما.
_ معاناة المريض من فقدان لشخص أو شيء ذي قيمة كبيرة في حياته فيحاول تعويضه بسلوك السرقة كآلية دفاع ناتجة عن حالة القلق الحاد والمتكرر أو مشاعر الاكتئاب وانخفاض تقدير الذات الذي يعيشه، فيلجأ إلى التنفيس بالسرقة التي يتبناها كعلاج ذاتي لما ينتابه من مشاعر سلبية.
_ التعرض لصدمات على مستوى المخ.
_ اختبار المريض طفولة أو مراهقة صعبة وتنشئة قاسية يتعرض فيها للحرمان والألم والفقر العاطفي.
علاج الكليبتومانيا:
تعدّ الكليبتومانيا مرضا جادا للغاية ذا أبعاد عدّة فهو يسبب الضرر للمريض وأسرته وعلاقاته وللمجتمع أيضا وجلّ الحالات لا تتوجّه نحو العلاج إلّا بعد التعرّض للقبض والمساءلات القانونية ويتطلب علاجها صبرا كبيرا. يخضع المريض عادة للعلاج الطبي والنفسي في آن واحد، ويتضمن العلاج الطبي مجموعة من الأدوية كمضادات الاكتئاب والمهدئات ومثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية. ومجموعة من العلاجات النفسية كالعلاج المعرفي السلوكي والعلاج العقلاني الانفعالي السلوكي، فضلا عن العلاج الأسري وجماعات الدعم والنشاطات الرياضية. كما تجب توعية أفراد الأسرة والمجتمع بمعاناة هذه الفئة وأخذ أزماتها النفسية بعين الاعتبار قبل الحكم عليها أو معاقبتها قانونيا.


dimanche 9 décembre 2018

رهاب السرطان..حين يصبح الخوف من المرض مرضا!


بقلم: حياة بن بادة
 
"لم أختر ما أنا عليه من خوف، لقد كانت أمّي شديدة الحساسية من السرطان، وكنت أراقبها بعناية وهي تحرص في كلّ مرّة على نظافتها ونظافتي ونظافة البيت والطعام، ولا أذكر أنّنا تناولنا يوما فاكهة دون أن تمرّ على مراحل الغسل بالمياه وقطرات ماء جافيل والتقشير العميق حتى لا يكاد يبقى منها شيء. كنت طفلا وكان عليّ أن أشاركها تلك الطقوس التي اعتادت القيام بها، بما فيها الفحص الطبي المتكرر والتحاليل، وكان يستحيل علينا مصافحة شخص مصاب بالسرطان أو أحد أفراد عائلته، لقد كنّا نخشى من العدوى رغم أنّ الأطباء أكّدوا لنا أنّ اعتقادنا خاطئ! لم أرث عن أمّي شيئا أثّر على حياتي مثل الخوف من السرطان، إنّه الرعب الذي لم يفارقني، الرعب والقلق الحاد الذي يزداد كلما زادت قراءاتي عنه وكلما فعلتُ أحسست بأعراضه تارة في رأسي وأخرى في بطني وأحيانا في قلبي." (س)
"كان أبي مصابا بسرطان الرئة، لقد كان مدخّنا نهما، لم يكن يهتمّ لصحته، كانت السجائر داءه ودواءه حتى اكتشفنا إصابته بالسرطان، وسرعان ما انتشر في أماكن أخرى من جسمه فأودى بحياته، موت أبي صدمني، لم أكن أعتقد أن سيجارة يمكن أن تتسبّب في هلاكه، حتى أنا كنت مدخّنا وبعد وفاة أبي توقّفت عن التدخين وبدأ معي الخوف. لا يزال شريط مرض أبي بين عينيّ، أراه يتألّم في كل مرّة، تجتاحني تلك الآلات الطبية، هرولة الممرضين والأطباء كلما تفاقم مرضه، علامات الأسف على وجوههم في آخر لحظات حياته، كل شيء.. كلّ شيء، إنّي أخاف موتا كذاك، أخاف السرطان لدرجة تمنعني عن زيارة الطبيب والقيام بفحص كلما عانيت من أزمة صحية، وكلما فكرت فيه تصبّب عرقي وخفق قلبي بشدة وارتعشت يداي، إنّي أخاف أن أصاب به وراثيا وأمرّ بما مرّ به والدي." (د)
"كنت مصابة بسرطان الثدي قبل سنوات، ولحسن حظّي كان الكشف مبكرا، استطعت تجاوز الأزمة وشفيت منه، لكنّني صرت أخاف من الإصابة به مجدّدا، أخشى الألم وأخاف أن يعود مرّة أخرى، لا أصدّق أنّني لا زلت على قيد الحياة، أخشى أن يكون شفائي مجرّد كذبة ووهم. أتفحّص صدري في اليوم أكثر من عشرين مرّة، مجرد صداع يقلب نفسيتي، زياراتي لطبيبتي متكررة لحدّ لا يحتمل، أنفقت كل أموالي على الفحوصات المكرّرة، إنّي لا أشعر بالراحة في حياتي، لقد صارت حياتي كلها قلقا ورعبا، أعلم أنّ خوفي غير طبيعي وحالتي لا تطاق لكنّ الأمر خارج عن سيطرتي." (ج)
"كنت في سنّ المراهقة يوم عرضت عليّ إحدى صديقاتي مشاهدة فيلم مستوحى من قصة حقيقية؛ بطلته مصابة بسرطان الدم الذي شاهدته قبل سماعي أنّ جارتنا التي تكبرني بسنتين أيضا مصابة بالمرض نفسه، الكل كان يتحدث عن مدى خطورته لدرجة جعلتني أتخوّف منه خاصة وأنّها توفيت على إثره، كانت فترة مرضها كالكابوس، أعود من المدرسة فأجد سيارة الإسعاف في شارعنا، أطلّ ليلا من النافذة أجدها، دموع أمّها لم تكن تتوقف، حزن أبيها كان باديا في وجهه وشكله ومشيته، كنت أتحاشى زيارتها والاقتراب من منزلهم أو حتى التواصل مع أفراد أسرتها عن قرب. كنت أخشى العدوى كثيرا وكانت أوّل مرّة أشاهد فيها جنازة في حياتي، أصبت بعدها بأزمة نفسية، وصف لي فيها الطبيب بعضا من المهدئات. حاولت عائلتي مرارا وتكرارا إقناعي بأنّ لا شيء مما أفكر فيه صحيح لكنّني لم أستطع إقناع نفسي أنّني بخير وعليّ أن أزيل فكرة السرطان من ذهني. إنّه يسيطر على كلّ جوانب حياتي، إنّني أراه في كلّ مكان، في صداع، في وجع ببطني، في الإعلانات التلفزيونية، في حملات التحسيس، في اللافتات، في الأفلام والواقع." (ل)
هي قصص متنوعة؛ تجارب واقعية وشهادات لأشخاص قرّروا الانضمام لجماعة الدعم المتبادل أملا في خروجهم من أزمة أطلق عليها العلم اسم "رهاب السرطان" Carcinophobia هذا الذي يعرّفه القاموس الطبي على أنّه "الخوف اللاعقلاني من السرطان وغيره من الأورام". ويصنّف هذا الرهاب ضمن اضطرابات القلق الذي يتّسم بخوف عير طبيعي؛ مزمن ومتزايد من الإصابة بالسرطان تصاحبه معاناة ومشاكل نفسية وجسدية ممّا يعيق حياة الفرد ويجعلها تحت الضغط المزمن والقلق المستمر رغم إدراكه أنّ مخاوفه غير طبيعية وغير منطقية ومع ذلك يبقى عاجزا على مواجهتها والتخلّص من الأفكار السلبية التي ترافقه ويكون في وسواس دائم وخوف من الوقوع في المرض Hypochondriasis. ويندرج تحت ما يسمى برهاب المرض Nosophobia هذا الأخير الذي يصنّف ضمن الرهاب المحدد Specific Phobia حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية DSM 5، كون المريض يعاني من الخوف المزمن من مرض معيّن.
أسباب رهاب السرطان:
من خلال الأمثلة السابقة يمكننا تحديد أسباب رهاب السرطان في مجموعة من النقاط كالتالي:
-       اكتساب الخوف من المرض من التنشئة التي يقوم عليها شخص مصاب أصلا برهاب السرطان، فينقل سلوكاته لطفله دون انتباه ما يجعل الرهاب هنا سلوكا متعلما لاشعوريا يعود إلى خبرات الطفولة والأفكار الخاطئة التي تزرع في ذهنه حول المرض.
-       اختبار الفرد لتجربة السرطان في أحد أفراد عائلته أو غيرهم من الأشخاص المقربين منه ومعايشته لفترة المرض والمعاناة التي مرّ بها المريض.
-       الإصابة المسبقة بالسرطان والخوف من عودته بعد أن يتماثل المريض للشفاء الأمر الذي يجعله في قلق دائم من اختباره مرّة أخرى والموت بسببه.
-       سوء فهم المرض وانتشار أفكار خاطئة حوله راجعة لقلة التوعية كفكرة انتقاله بالعدوى.
-       تضخيم صورة المرض وخطورته لدرجة يعتقد فيها الفرد أنّ هذا المرض غير قابل للعلاج والإصابة به تعني نهاية الحياة.
-       الإصابة بمرض أو مجموعة أمراض متداخلة تجعل المريض في ترقبّ لتطورها إلى سرطان ما يجعله في خوف دائم من حدوثه فعليا.
أعراض رهاب السرطان:
-       الخوف الشديد ونوبات الذعر والقلق دون مبرّر منطقي.
-       التفكير المستمر في السرطان لدرجة ظهور مجموعة من التغيرات الفزيولوجية على الفرد كالتعرّق وخفقان القلب والرعشة وضيق التنفس، وأحيانا الغثيان والإغماء خاصة لدى تلقيهم خبر إصابة أحد معارفهم بالسرطان، وغيرها من التغيرات التي يصاحبها الأرق وفقدان الشهية والتفكير المستمر حول المرض والموت.
-       الخوف من الوقوع في المرض والحرص المبالغ فيه على السلامة الصحية، وأخذ الاحتياطات الوقائية الدائمة والقهرية سواء كانت متعلقة بالعادات الغذائية أو اللباس أو النظافة الزائدة والامتناع عن تناول أصناف من الأطعمة واستعمال مواد من شأنها أن تتسبب في السرطان.
-       تجنّب الفحوصات الطبية خوفا من التشخيص بالسرطان، أو كثرة المتابعة الطبية للتأكد من خلو الفرد من المرض وإنفاق أموال ضخمة عليها.
-       تجنّب المستشفيات والاحتكاك بالمرضى المصابين بالسرطان والحديث عنه وأحيانا الإدمان على القراءة عنه وجمع كل المعلومات التي تخصّه.
-       الإفراط في الرعاية والاهتمام الزائد بأفراد الأسرة والتأثير عليهم.
-       إرجاع كلّ الآلام والإصابات الجسدية إلى ورم أو سرطان حسب مواطن الألم.
-       عند الإصابة الفعلية بمرض ما تحدث حالة إنكار أو تهويل للمرض خشية أن يكون سرطانا.
-       الاكتئاب والحزن والعزلة أو الخوف من الوحدة.
-       التعرض لمشاكل صحية ناتجة عن الضغط النفسي المعيش.
-       عرقلة المسار الاجتماعي والعملي للفرد وتدهور علاقاته وتراجع أدائه.
علاج رهاب السرطان:
الإصابة بالمرض قد تكون أقلّ ضررا من الخوف منه، فالخوف يجعل الفرد في حالة عدم استقرار نفسي وترقب لما هو غير موجود وربما غير آت، فأساليب الوقاية التي يقوم بها البعض هي بحدّ ذاتها تقلّل من إمكانية الوقوع في المرض، غير أنّ الرهاب يجعله في قلق دائم وقد يؤدي به فعلا إلى المرض. وتعدّ الفكرة الخاطئة العدوّ الأول للمصاب برهاب السرطان وهي بالتالي مفتاح العلاج. قد يلجأ الطبيب إلى وصف مجموعة من مضادات الاكتئاب والمهدئات وغيرها من الأدوية التي تعمل على تخفيف شدّة القلق والاكتئاب، لكن يبقى العلاج النفسي وفي مقدمته العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والعلاج العقلاني الانفعالي السلوكي (REBT) الأكثر فعالية في مواجهة هذه المخاوف الناتجة عن أفكار لاعقلانية وخاطئة فضلا عن تشوهات معرفية تنعكس على السلوك والانفعال، فتغيير الفكرة السلبية إلى أخرى إيجابية من خلال إعادة البناء المعرفي والتدريب عليها يساعد على تغيير السلوك شيئا فشيئا ووقف الأفكار، فضلا عن جلسات التفريغ الانفعالي والعلاج الجماعي والاسترخاء والواجبات العلاجية المنزلية، والتدريب على حل المشكلات وغيرها من التقنيات كلعب الأدوار والنمذجة والحوار الذاتي وتقنية التخيل والمراقبة الذاتية.